محمد بن جرير الطبري
231
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إلى النار ، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة . ثم قرأ ابن مسعود : ( وأن هذا صراطي مستقيمًا ) ، الآية . * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( وأن هذا صراطي مستقيمًا ) . فقرأ ذلك عامة قراءة المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : ( وَأَنَّ ) بفتح " الألف " من " أن " ، وتشديد " النون " ، ردًّا على قوله : ( أن لا تشركوا به شيئًا ) ، بمعنى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا " ، " وأن هذا صراطي مستقيمًا " . * * * وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : " وَإِنَّ " بكسر " الألف " من " أن " ، وتشديد " النون " منها ، على الابتداء وانقطاعها عن الأول ، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه ، عندهم . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار وعوامّ المسلمين ، ( 2 ) صحيح معنياهما ، فبأيِّ القراءتين قرأ القارئ فهو مصيبٌ الحقَّ في قراءته . وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله ، كما أمر عباده الأنبياء . ( 3 ) وإن أدخل ذلك مُدْخِلٌ فيما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : ( تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ، وما أمركم به ، ففتح على ذلك " أن " ،
--> ( 1 ) يعني بقوله : ( ( دونه عندهم ) ) ، دون النبي صلى الله عليه وسلم ، عند من قرأ ذلك كذلك ، كما سيظهر ذلك من الآتي بعد ، انظر التعليق رقم : 3 . ( 2 ) ( ( عوام المسلمين ) ) يعني : عامة المسلمين ، لا يعني ( ( العوام ) ) كما استعملت بمعنى : الذين لم يتعلموا العلم . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( عباده بالأشياء ) ) ، وهو كلام ساقط ، لم يحسن قراءة المخطوطة فغير وزاد . وفي المخطوطة : ( ( عباده الأساء ) ) ، والصواب قراءتها ما أثبت . ويعني أن هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء .